علي بن الحسين العلوي

323

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

المكلف اتيان ذلك الفعل بعد وجود تمام مقدماته ، مثل أن يأمر المولى عبده باتيان ماء فيرفع العبد الاناء ويتوجه نحو الماء ويصب الماء في الاناء ثم يرجع إلى المولى ويضع الاناء امامه ، فيختار المولى اتيان فعل الشرب بعد هذه المقدمات أو يختار عدم اتيان الفعل ، فكيف يكون اختيار اتيان ذي المقدمة غرضا من ايجاب كل واحدة من مقدمات ذي المقدمة مع عدم ترتب ذي المقدمة على تمام المقدمات فضلا عن ترتب ذي المقدمة على كل واحدة من المقدمات لا شك أنه يتعين بطلان القول بأن الغرض من المقدمة هو ترتب الواجب عليها . ( انقداح خطأ القول بالمقدمة الموصلة ) كان الكلام فيما تقدم متعلقا بالافعال الاختيارية ، وهناك افعال أخرى تسمى الافعال التوليدية ، وهي المعلولات التي لا تتخلف عن عللها . ونرى أنه فيما إذا كان الواجب من الافعال التسببية والتوليدية التي لا يمكن للمكلف أن يأتي بنفسها وانما يمكنه الاتيان بسببها فقط ، كان ذاك الفعل الواجب مترتبا لا محالة على تمام مقدماته ، وذلك لعدم تخلف المعلول عن علته بالبداهة . هذا كله فيما إذا لم نقل بترتب الفعل على الجزء الأخير من مقدماته ، ومثال الفعل التوليدي هو الاحراق فإنه يأتي بمجرد اكمال المقدمات كرفع الشئ ووضعه في النار ، أو بالجزء الأخير كقدح الزناد . ومما مر قد انقدح أن القول بالمقدمة الموصلة يستلزم انكار وجوب المقدمة في غالب الواجبات ، ويستلزم القول بوجوب خصوص العلة التامة - أو بعبارة أخرى خصوص المقدمات في خصوص الواجبات التوليدية - لان الواجبات الاختيارية موقوفة على اتيان فعل المكلف ، ولو لم يأت المكلف بالفعل لم تكن المقدمة موصلة على رأي صاحب الفصول « قده » فمن أين يأتي الوجوب على المقدمة ؟ .